اولياء چلبي
10
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
محمد اللبناني وهو من أصحاب الكرامات واتجه بالخطاب إلى إمام الباشا وسط حشد من الناس قائلا : « يا إمام الوزير إنزل بالعجل إلى مصر ، روح إلى الروم بالسلامة » ثم انزوى هذا الدرويش أسفل العمود الذي اعتكف تحته منذ سبع وأربعين سنة وكل من سمع هذا من قوله قال : انزل يا إمام انزل . فمنهم من ظن أن الإمام سيموت ، ومنهم من ظن أن المحفل الذي يجلس فيه سوف ينهار . فخاف الإمام ونزل أما أنا فلم أحرك ساكنا قط ولبثت في مكاني رابط الجأش . وفي اليوم السابع خلع أحمد باشا الدفتردار وإمامه وعمت الثورة القاهرة . ولعل هذا كانت نبوءة الشيخ اللبناني . أي أن تكية عمر بن الفارض تلك بها العديد من أصحاب الكرامات ممن لا سبيل إلى امتداحهم أو وصفهم . وهذه التكية زاوية اعتكاف أهل الحال ممن يتحدثون بالتخاطر ويصلون إلى هذه المرتبة بالرياضات والمجاهدات . إنهم صوامون يفطرون مرة في الأسبوع وهم أناس أطهار أبرار . وأثناء مقامي في القاهرة ( في كل يوم جمعة عقب الصلاة رأيتهم يقيمون شعائرهم ) ويحتشد آلاف من الناس وكنت في ذلك اليوم بالذات التقى بهذه الطائفة الخاصة وكم شاهدت لبعضهم من كرامات . وطيلة إقامتي في القاهرة لم أتخلف عنهم قط في يوم جمعة ، لأنى كنت أكتسب من ذلك صفاء الروح وأقف على مختلف أسرار أحوالهم . وفي يوم الجمعة في تلك التكية تنشد القصيدة « التائية » لعمر بن الفارض ، وعندئذ يغيب المتصوفة في نشوة الوجد ويضربون الأعمدة برءوسهم فلا يصيبهم من ذلك أذى بإذن الله . ويتبارى العديد من أصحاب الصوت الرخيم في تلاوة العشر الشريف وقصائد مدح الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) . إنها تكية يستجاب فيها الدعاء والمولد المقام فيها مولد يحضره جميع المتصوفة .